قانون تحصيل الديون العمومية
قانون تحصيل الديون العمومية -ماستر العقار والتوثيق -السداسية الثالثة 2019/2020
...................................الي اسفل الصفحة لتحميل الدرس كاملا.....................
مقدمة:
إن تطور الدولة
وتطور حاجياتها المتعددة التي قد ترتبط إما بالتسيير اليومي أو التفكير في
المستقبل ،أدى إلى نشوء تحملات أو نفقات اختلفت طبيعتها باختلاف الميادين المرتبطة
بها.
فهناك نفقات التسيير المخصصة للتدبير اليومي
للمرافق العمومية ثم هناك نفقات التجهيز الموجهة للاستثمار والمشاريع الكبرى كبناء
المدارس،والطرق السيارة،فارتباط النفقات العمومية بالمصلحة العمومية وأيضا المال
العام،جعل المشرع المغربي يلزم المؤسسات العمومية على اختلاف أشكالها،إتباع قواعد
مسطرية وشكليات معينة من أجل صرف النفقات العمومية.
إن الرغبة في تحقيق الشفافية والمساواة بين
المتنافسين في مجال تنفيذ النفقات العمومية،كانت الهاجس الذي كان وراء صدور عدة قوانين
آخرها مرسوم 5فبراير 2007 بتحديد
شروط وأشكال إبرام
صفقات الدولة وكذا
بعض القواعد المتعلقة
بتدبيرها ومراقبتها.،فهذا
النص جاء بعدة إيجابيات أولها خلق إطار جديد للثقة بين الدولة والمتعاملين معها
،كما يشكل انتقال نوعي من خلال تبسيط مساطر تدبير الصفقات العمومية ،وخلق قواعد
جديدة للمنافسة كتمديد أجل إعلان الصفقات العمومية إذا كانت قيمتها تتجاوز مبالغ
معينة،وعدم إزاحة المتنافس إلا بناءا غلى
أسباب معقولة ،قد تكون سببا للطعن متى كان هذا السبب موضوع انتقاد من جانب
المتنافس في الصفقة العمومية ،ولقد عمل النص الجديد أيضا على محاولة تخليق الحياة
العامة من خلال فرض جملة من الالتزامات على المتدخلين في مجال تدبير الصفقات
العمومية.
إن تدبير النفقات العمومية ،يقتضي تدخل طرفين
أساسين أشار إليهما المرسوم الملكي 21 أبريل1967 بمثابة نظام للمحاسبة العمومية
ويتعلق الأمر بالآمر بالصرف والمحاسب العمومي ،فكل طرف يتدخل في معين ذلك أن الأول
يقوم بالعمليات الإدارية المالية ، أما الطرف الثاني فيقوم دوره على المراقبة
وتنفيذ الأوامر الصادرة عن الآمر بالصرف فالعلاقة بين الطرفين يحددها مبدأ أشار
إليها الفصل الثالث من المرسوم الملكي المشار إليه وهو مبدأ الفصل بين سلطة الآمر
بالصرف والمحاسب العمومي وتناقض المهمتين .
أما مجال الصفقات العمومية يقتضي دراستها من خلال تحديد طبيعة العقود الإدارية ومميزاتها،
وتحديد أشكال وطرق إبرام الصفقات العمومية،والبحث في الالتزامات الأساسية الواقعة
على عاتق صاحب المشروع الممثل للإدارة العمومية ،كالالتزام بإعداد نظام الاستشارة
،والالتزام بإخبار المتنافسين ،والتعامل معهم من خلال احترام قواعد الشفافية
والمساواة وضمان الجدية في عمل لجنة فتح الاظرفة ،ونشر نتائج أعمال هذه اللجنة
وضمان حق المتنافسين من خلال المنازعة في قرارات لجنة فتح الأظرفة وهكذا سنقسم هذا
العمل الى ثلاثة فروع :
الفرع الأول: خصائص العقود الإدارية
الفرع الثاني: تدبير طلبات العروض.
الفرع الثالث: دراسة طلبات العروض
الفرع الأول
خصائص العقود
الإدارية
تشكل العقود
الإدارية إحدى الوسائل الضرورية لتسيير المرافق العمومية ،وهي عقود تعرف بطبيعتها
وجود المؤسسة العمومية كطرف فيها وتتميز بموضوعها التي يقوم على تحقيق المصلحة
العامة ، فالمتعامل مع هذه المؤسسات في إطار هذه العقود ليس سوى الخضوع لأحكامها واحترام
الشروط استثنائية الواردة بها .
تعتبر عقود الصفقات
العمومية جزءا مهما من هاته العقود انطلاقا من إلزام كل المؤسسات العمومية في سبيل
مواجهة حاجياتها والإنفاق ضرورة سلوك المساطر والشكليات التي يضعها القانون المنظم
لهذا النوع من العقود .
وهكذا سنعمل في هذا الفرع على التعريف بالعقود الإدارية ومميزاتها في مبحث أول ، ثم سنعمد إلى التعريف
بالصفقة العمومية من خلال تحديد موضوعها وأشخاصها وكذلك الأشكال التي يمكن أن
يتبعها صاحب المشروع لإنجازها في مبحث ثان .
المبحث الأول
تحديد المقصود
بالعقد الإداري
فالدولة والمؤسسات
العمومية من اجل تنفيذ بعض خدماتها وتسيير المرافق العامة لا بد وأن تعتمد على ما
يسمى بالعقود الإدارية.فهذه العقود قد تتم إما بين شخص أو شخصين من القانون العام
أو بين شخص من القانون العام وأخر من القانون الخاص. فالدولة قد لا
تعتمد فقط على قواعد القانون العام في علاقتها مع الغير، بل قد تعامل في أحيان
عديدة كشخص من الغير في القانون الخاص ،عند إبرامها لبعض العقود وفق مبدأ العقد
شريعة المتعاقدين وخضوعها لقواعد القانون الخاص،واختصاص القضاء العادي للبث في
المنازعات التي قد تنشأ عن هذه العقود .
فالدولة حينما تبرم
عقدا إداريا فهناك مبدئيا توافق إرادتين ،لكن طبيعة التعاقد على اعتباره شخصا
معنويا عاما وكذلك موضوع العقد الذي خدمة المصلحة العامة، جعل هذا الشخص المعنوي
العام ينفرد ببعض الامتيازات من شأنها فرض العديد من الشروط على الطرف الأخر، كتمديد
طريقة التنفيذ، وتعديل شروط العقد، والحق في إنهاء هذا النوع من العقود، وإقرار
بعض الجزاءات في حالة مخالفة بعض بنود العقد.
تتنوع
العقود الإدارية ما بين عقود إدارية نص عليها القانون صراحة، كالعقود الخاصة بالصفقات
العمومية،والقائمة أما عن تنفيذ أشغال،أو توريدات، او خدمات،ثم هناك عقود ميزها
القضاء بهذه الصفة من خلال الاعتماد على العديد من المعايير.
فالعقود الإدارية هي
تلك الاتفاقيات التي تبرم بين الإدارة كسلطة عامة وأشخاص طبيعيين أو معنويين من
أجل إنجاز عمل معين يحقق المصلحة العامة وتتضمن هذه الاتفاقية حقوق وواجبات
الطرفين المتعاقدين.
وعلى مستوى الاختصاص
القضائي، فإن كل المنازعات المرتبطة بالعقود الإدارية تبث فيها المحاكم الإدارية.
المطلب الأول :معايير تمييز العقود الإدارية
إذا كان العقد
الإداري يشكل ذلك الاتفاق الحاصل بين الدولة،وطرف أخر إما شخص معنوي عام،أو شخص
خاص، لتحقيق مصلحة عامة، فإن هذا العقد له مميزات عديدة جعلته يختلف عن أشكال
العقود التي تبرمها الدولة في إطار القانون الخاص،فإن الواقع أفرز جملة من
المعايير،مكنت من تصنيف هذا العقد ومنحه الصبغة الإدارية، وفي هذا الشأن ثم
الاعتماد على عدة معايير،أولها أن يكون أحد أطراف العقد شخصا معنويا،ثانيا أن يكون
موضوع العقد متعلقا بتسيير مرفق عمومي وتحقيق منفعة عامة، وثالثا أن تباشر المؤسسة
العمومية سلطة الامتياز المباشر التي تخولها من فرض شروط استثنائية.
وتجدر الإشارة إلى
أن القانون حدد بعض التصرفات منذ البداية ومنحها صفة العقود الإدارية، إنطلاقا من
خلال تحديد طبيعة الإتفاق وموضوعه، وشروط الوارد فيه ،وهنا يمكن الإشارة إلى مرسوم
5 فبراير2007 المتعلق بتحديد شروط وأشكال إبرام الصفقات العمومية والمقتضيات
المتعلقة بمراقبتها وتدبيرها ، في حين نجد حالات وصفها القضاء بالعقود الإدارية اعتمادا على جملة المعايير:
أولا: أن يكون أحد
طرفي العقد من الشخص العام
يعتبر العقد مصنفا
في إطار العقود الإدارية، متى كان أحد طرفي العقد شخصا معنويا عاما، بمعنى الدولة
أو الجماعات المحلية أو المؤسسات العمومية ،وتثبت أيضا للعقد الصفة الإدارية في
حالة تفويض المؤسسة العمومية لبعض أشخاص القانون الخاص مهام مرتبطة بتسيير مرفق
عام وجلب المنفعة العامة على اعتبار أن الخدمة في الواقع هي لمصلحة المؤسسة وليست
لفائدة الشخص المعنوي الخاص.
ثانيا: أن يتعلق العقد
بتسيير مرفق عام
لا يكفي لوصف العقد
بالعقد الإداري،أن يكون أحد طرفيه شخصا معنويا،بل لا بد أن يكون موضوع العقد
مرتبطا بتسيير مرفق عام وإشباع حاجيات هذا المرفق العمومي المرتبطة بالمصلحة
العامة،والتي تنطبق عليها أحكام القانون العام بما تتضمنه من امتيازات لفائدة
المؤسسة العمومية .
إن تدبير المرفق
العمومي من خلال العقود الإدارية يقوم أساسا على إشباع حاجيات عامة تختلف عن بعض
العقود التي قد تبرمها الدولة في إطار القانون الخاص.والتي لا تكون مشمولة بسلطة
الامتياز التي تنعقد للدولة في مجال العقود الإدارية.
ثالثا: شروط استثنائية
في العقد الإداري
عندما تتعاقد الدولة
مع الاغيار في إطار القانون الخاص فإنها تظهر كشخص من أشخاص القانون الخاص،وتخضع لمبدأ سلطان الإرادة ولقاعدة العقد شريعة
المتعاقدين،لكن عندما يتعلق الأمر بعقد إداري فإن الدولة تظهر كطرف قوي يتمتع
بامتيازات عديدة تمكنها من فرض شروط استثنائية على المتعامل معها
والذي ينحصر دوره فقط في قبول
تلك الشروط والخضوع الكامل لأحكامها ،وتتجلى هذه الشروط عامة في بعض بنود العقد
الإداري الخاصة إما بضرورة إحترام بعض الشروط النموذجية أوفرض جزاءات معينة غير
مألوفة في حالة المخالفة لبنود العقد.
المطلب الثاني : أنواع العقود الإدارية
تختلف طبيعة العقود
الإدارية حسب ما إذا كان قد ورد نص قانوني بشأنها من جهة، وحسب ما إذا كان القضاء
مع انعدام النص القانوني هو المحدد للطبيعة الإدارية للعقد القائم بين الإدارة
والغير من جهة أخرى.واهم هذه العقود :
أولا :عقد الامتياز
يعتبر عقد الامتياز من العقود الإدارية التي
تمكن الدولة من منح أحد الأشخاص الطبيعية أو الأشخاص المعنوية الخاصة إمكانية
إدارة أحد المرافق العامة لمدة معينة على نفقته الخاصة وتحت مسؤوليته، وفي المقابل
يتقاضى رسوما من المنتفعين ،على أن مدة العقد غالبا ما تكون طويلة من أجل تمكين
صاحب الامتياز من استرداد ما أنفقه على المشروع وتحقيق الأرباح.
ويتضمن عقد الامتياز شروطا تعاقدية وشروطا
تنظيمية، فالشروط الأولى مرتبطة بمبدأ العقد شريعة المتعاقدين، ويكون فيها نوع من
المساواة بين المتعاقدين على مستوى شروط العقد،أما الشروط الثانية التنظيمية ففيها
تتجلى سلطة الإدارة من خلال شروط استثنائية تخص تدبير المرافق العمومية ،وتحديد
طبيعة الالتزامات المفروضة على صاحب الامتياز عند تعامله مع الإدارة.
هذا ويمكن التمييز بين النصوص العقدية والنصوص
التنظيمية في عقد الامتياز على أساس أن النصوص التعاقدية هي تلك النصوص التي لا
حاجة بوجودها فيما لو استغل المرفق العمومي من قبل الإدارة مباشرة ،وعلى العكس
فالنصوص التنظيمية هي تلك النصوص التي
تبقى الحاجة إليها فيما لو استغل المرفق العام من قبل الغير، ومثالها الشروط
المتعلقة باستغلال المرفق العمومي والتعريف بأوضاع العمال.
ثانيا -عقد التدبير المفوض:
إن عقد التدبير
المفوض من العقود الحديثة في مجال تدبير المرفق العمومي ،وهو يتكون من طرفين
المفوض ، والمفوض إليه،وفيه تعهد الإدارة لشخص معنوي عام أو شخص معنوي خاص ،أمر
تدبير احد المجالات العمومية،مقابل منفعة
مالية في هذا يتم تحديدها في الشروط التعاقدية التي تتم بين الطرفين وتشمل عقود
التدبير المفوض، شروطا تعاقدية، وشروطا تنظيمية وتختلف عن عقد الامتياز في قصر
المدة، وتقديم الخدمات بأقل تكلفة.
وتجدر الإشارة الى أن هذا النوع من العقود يشكل البداية
الحقيقية لتخلي الدولة أو المؤسسات العمومية عن بعض مهامها في مجال تسيير المرافق
ومنح اختصاص تسييرها لشركات خاصة ،وطريقة جديدة في مجال التدبير العمومي والمحلي .
ثالثا-عقود الصفقات العمومية:
تعتبر الصفقات
العمومية من العقود الواردة في مرسوم 5 فبراير 2007، والتي تشكل عقودا إدارية بقوة
القانون ووسيلة إجبارية وضرورية لتدبير المرافق العمومية ،ومواجهة حاجياتها في
مجال التسيير والاستثمار المحددين في ميزانيات مختلف المؤسسات العمومية .
المبحث الثاني
طبيعة الصفقات
العمومية
تعتبر الصفقة
العمومية عقدا إداريا ينشأ ما بين شخص معنوي عام وشخص آخر طبيعي أو معنوي عام أو
خاص من أجل إشباع أو إنجاز بعض الأعمال المرتبطة بالمصلحة العامة.
ولقد عرفتها المادة
3 من مرسوم5 فبراير 2007 المتعلق بتحديد شروط وأشكال إبرام صفقات الدولة و بعض القواعد المتعلقة بتدبيرها ومراقبته على أنها:
"كل عقد بعوض يبرم ما بين
صاحب مشروع من جهة،وشخص طبيعي أو معنوي من جهة أخرى يدعى مقاول أو مورد أو خدماتي،
بهدف تنفيذ أشغال أو تسليم توريدات أو القيام بخدمات"
وتجدر الإشارة منذ
البداية إلى أن الصفقة العمومية تشكل الطريق الوحيد الذي ينبغي على الدولة وباقي
المؤسسات العمومية أن تسلكه لتنفيذ النفقات العمومية ومواجهة كل ا لحاجيات على
اختلاف أشكالها سواء ارتبطت بميزانية التسيير أو ميزانية التجهيز.
ومن التعريف الوارد
في الفصل المشار إليه يتضح أن عقد الصفقة العمومية هو عقد بعوض ،وعقد تبادلي ،على
اعتبار أنه ينشئ التزامات متبادلة بين طرفي العقد ،كما أنه يلزم الشخص المعنوي
العام بتقديم مقابل للخدمات أو الأعمال التي تنجز لفائدته.
في هذا المبحث
سنحاول تحديد موضوع وأشخاص الصفقة العمومية في مطلب اول ،أما المطلب الثاني
فسنخصصه لدراسة أشكال الصفقات العمومية .
المطلب الأول :موضوع واشخاص الصفقة العمومية
يتضح من تعريف
المادة الثالثة للصفقة العمومية انه تضمن عبارة صاحب المشروع الذي يمثل المؤسسة
العمومية ويتعاقد باسمها .وقد أشار هذا التعريف أيضا إلى عبارة مقاول او مورد او خدماتي
وهي عبارات ارتبطت بالأعمال التي قد تكون موضوعا للصفقة العمومية،فأعمال المقاول
ترتبط بالأشغال،والمورد ترتبط بالتوريدات ،اما الخدماتي كما يتضح من تسميته يرتبط
بنوعية الخدمات التي قد تكون المؤسسة العمومية في حاجة إليها.
ديون
العمومية عمومية

Aucun commentaire